أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
238
معجم مقاييس اللغه
باب الخاء والباء وما يثلثهما خبت الخاء والباء والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على خُشوع : يقال أَخْبَتَ يخبِتُ إخباتا ، إذا خشَع . وأخْبَتَ للّه تعالى . قال عزّ ذكره : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ . وأصلُه من الخَبْت ، وهو المفازة لا نباتَ بها . ومن ذلك الحديث : « ولو بِخَبْتِ الجَمِيش « 1 » » . ألا تراه سمَّاها جَميشاً ، كأنّ النَّباتَ قد جُمِشَ منها ، أي حُلِق . خبث الخاء والباء والثاء أصلٌ واحد يدلُّ على خلاف الطّيّب . يقال خبيثٌ ، أي ليس بطيِّب . وأخْبَثَ ، إذا كانَ أصحابُه خُبثاء . ومن ذلك التعوُّذ مِن الخبيث المُخْبِث . فالخبيث في نفسه ، والمُخْبِث الذي أصحابُه وأعوانُه خُبَثاء . خبج الخاء والباء والجيم ليس أصلا يُقاس عليه ، وما أحِسَب فيه كلاماً صحيحا . يقال خَبَجَ ، إذا حَصَمَ « 2 » . وربما قالوا : خَبَجَه بالعصا ، أي ضربه . ويقولون إنّ الخَبَاجاءَ من الفُحول : الكثير الضَّرَاب ، وهذا كما ذكرناه ، إلّا أنْ يصحّ الحديث عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « إذا أُقيمت الصلاة
--> ( 1 ) الحديث بتمامه كما في الإصابة 5978 « عن عمار وبن يثربى قال : شهدت خطبة النبي صلى اللّه عليه وسلم بمنى ، وكان فيما خطب به أن قال : لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه . فقلت : يا رسول اللّه ، أرأيت لو لقيت غنم ابن عمى فاجتزرت منها شاة هل على في ذلك شئ قال : إن لقيتها تحمل شفرة وزنادا فلا تهجها » . وبدو أنه سقط من نسخة الإصابة ما ورد في اللسان ، وهو « إن لقيتها تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش فلا تهجها » . ( 2 ) حصم ، بالمهملتين ، أي ضرط .